الحلبي

261

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

الأوقات كما تقدم « ومثلك في الأنبياء مثل نوح عليه الصلاة والسلام إذ قال رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً [ نوح : الآية 26 ] ومثلك في الأنبياء مثل موسى عليه الصلاة والسلام إذ قال رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 88 ) [ يونس : الآية 88 ] » . قال الجلال السيوطي رحمه اللّه في الخصائص الصغرى : ومن خصائصه صلى اللّه عليه وسلم أن من أصحابه من يشبه بجبريل وبإبراهيم وبنوح وبموسى وبعيسى وبيوسف وبلقمان الحكيم وبصاحب يس هذا كلامه . وقد علمت أن أبا بكر رضي اللّه عنه شبه بميكائيل ولم يذكر ميكائيل ، ولينظر من شبه من أصحابه بيوسف ، ثم رأيتني ذكرت فيما تقدم قريبا أنه عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه ، ولينظر من شبه من أصحابه بلقمان الحكيم وبصاحب يس . ثم قال صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر وعمر : « لو توافقتما ما خالفتكما ، فلا يفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق » . وقد وقع له صلى اللّه عليه وسلم أنه قال مثل ذلك لهما . وقد اختلفا في تولية شخصين أراد صلى اللّه عليه وسلم تولية أحدهما على بني تميم ، فقال أبو بكر : يا رسول اللّه استعمل فلانا ، وقال عمر : يا رسول استعمل فلانا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أما إنكما لو اجتمعتما لأخذت برأيكما ولكنكما اختلفتما عليّ أحيانا ، فأنزل اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ الحجرات : الآية 1 ] الآية ؛ واستدل بقوله صلى اللّه عليه وسلم مثلك يا أبا بكر الخ على جواز ضرب المثل من القرآن ، وهو جائز في غير المزح ولغو الحديث وإلا كره ، ونسبة الاختلاف في أسارى بدر لأبي بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما لا تخالف ما سبق من نسبته إلى الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ، لأنه يجوز أن يكونا هما المرادين بالصحابة ؛ وعدم ذكر عليّ رضي اللّه تعالى عنه مع إدخاله في الاستشارة وكذا عبد اللّه بن جحش على ما تقدم ، لأنه يجوز أن يكون وافق أحدهما ، أي فقد ذكر ابن رواحة مع عدم إدخاله في الاستشارة . وفي كلام الإمام أحمد رحمه اللّه « استشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الناس في الأسارى يوم بدر ، فقال : إن اللّه قد مكّنكم منهم ، قال : فقام عمر رضي اللّه تعالى عنه فقال : يا رسول اللّه اضرب أعناقهم ، فأعرض عنه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم عاد فقال : يا أيها الناس إن اللّه قد مكنكم منهم ، وإنما هم إخوانكم بالأمس ، فقام عمر رضي اللّه تعالى عنه فقال : يا رسول اللّه اضرب أعناقهم ، فأعرض عنه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم عاد فقال للناس مثل ذلك ، فقام أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه فقال : يا رسول اللّه نرى أن تعفو عنهم وأن تقبل منهم الفداء ، قال : فذهب عن وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما كان فيه من الغم ، فعفا عنهم وقبل الفداء ، فلما كان الغد غدا عمر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإذا هو وأبو بكر